الشيخ محمد اليعقوبي

142

فقه الخلاف

فان كانت روايات المجموعة الثانية فيرد عليه : 1 - ما قلناه من عدم الملازمة بين كون المطر أو غيره عذراً للتظليل وكونه بنفسه مما يحرم التظليل منه . 2 - ان معتبرة عثمان بن عيسى الكلابي ذكرت البرد الشديد ولا نجد فرقاً بين لساني الروايتين . فان قلت : ان الذيل ( فاضح . . . الخ ) يصلح قرينة على كون الأذى من البرد في النهار لاختصاص الاضحاء به فتكون كفارة التظليل من الشمس وان كان العذر البرد لعدة وجوه : منها : ان التكليف ومورد السؤال مختلف بين الصدر والذيل لاختلاف الأشخاص . ومنها : ما تقدم ان البرد يكون شديداً في تلك الديار في الليل . ومنها : ما قلناه من أن معنى الاضحاء مطلق البروز ولذلك فإنه ( دام ظله ) جزم بوجوب الفدية إذا ظلّل بسبب المطر « 1 » - ولو كان في الليل - لكن فتواه بحرمة التظليل من المطر - في الليل - مبنية على الاحتياط « 2 » وقال في وجه ذلك ( ( ورد النص الصحيح بثبوت الكفارة في التستر من المطر ولم يرد في حرمة التستر منه ذلك وحيث إن الملازمة بين ثبوت الكفارة وحرمة الفعل غير مؤكدة احتطنا في التستر من المطر بالاجتناب عنه ولم نفتِ بالحرمة ) ) « 3 » . وهو ان كان يريد مطلق الملازمة بين ثبوت الكفارة وحرمة الفعل فنحن لا نقول بثبوتها كذلك لتخلفها في قتل الخطأ مثلًا ، وإن أراد بها في المقام فكان الأنسب ان يصوغها بأوضح من هذا البيان كالذي قلناه في الرد الأول ، وحينئذٍ ما وجه الاحتياط إذا انتفت الملازمة وان الموافق لمبناه ان الكفارة لارتكاب التظليل من الشمس بسبب وجود المطر لا للتظليل من المطر نفسه ؟ ولماذا لم يحتط في

--> ( 1 ) مناسك الحج ، ط 3 ، مسألة 273 ، ص 135 . ( 2 ) مناسك الحج ، ط 3 ، المسألة 270 . ( 3 ) الملحق الثاني في مناسك الحج ، السؤال 195 ، ص 94 .